السلمي
5
سؤالات السلمي للدارقطني
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مُقَدِّمَةُ التَّحْقِيقِ الحَمْدُ للهِ الَّذِي ظهر لأوليائِهِ بنُعوتِ جلالِهْ ، وأنارَ قلوبَهم بمشاهدةِ صفاتِ كمالِهْ ، وتَعرَّفَ إليهم بما أسداه إليهم من إنعامِهِ وإِفضالِهْ ؛ فعلموا أنه الواحدُ الأحَدْ ، الفردُ الصَّمدْ ؛ الذي لا شريكَ له في ذاتِهِ ولا في صفاتِهِ ولا في أفعالِهْ ، بل هو كما وصف به نفسَهُ وفوقَ ما يَصفُهُ به أحدٌ من خلقِهِ في إكثارِهِ وإقلالِهْ ، لا يحصي أحدٌ ثناءً عليه ، بل هو كما أثنى على نفسِه على لسانِ مَن أكرمهم بإرسالِهْ . ونشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له إلهًا واحدًا أحدًا فردًا صمدًا جَلَّ عن الأشباه والأمثالْ ، وتَقدَّسَ عن الأضدادِ والأندادِ والشركاءِ والأشكالْ ، ونشهد أن محمدًا عبدُهُ ورَسولُهُ القائمُ له بحقِّهْ ، وأمينُه على وحيِهْ ، وخِيرته مِن خلقِهْ ، أرسلَه رحمةً للعالمينْ ، وإمامًا للمتَّقينْ ، وحسرةً على الكافرينْ ، وحُجَّةً على العبادِ أجمعينْ ، بعثَه على حينِ فَتْرةٍ مِن الرُّسُلْ ، فهدى به إلى أقومِ الطُّرُقِ وأوضحِ السُّبُلْ ، وافترض على العبادِ طاعتَهُ ومحبَّتَهُ وتعظيمَه وتوقيرَهُ والقيامَ بحقوقِهْ ، وسدَّ إلى جنتِهِ جميعَ الطُّرُقِ فلم يفتحْ لأحدٍ إلا من طريقِهْ ، فشَرَح له صدرَهْ ، ووضع عنه وِزْرَهْ ، ورَفع له ذِكْرَهْ ، وجعل الذُّلَّ والصَّغارَ على مَن خالَف أمرَهْ ، فلم يزلْ صلى الله عليه وسلم قائمًا بأمرِ الله لا يَرُدُّه عنه رادّ ، مُشَمِّرًا في مرضاةِ اللهِ لا يَصُدُّه عن ذلك صادّ ، إلى أن أشرقتِ الدنيا برسالتِهِ ضياءً وابتهاجَا ، ودخل الناسُ في دينِ اللهِ أفواجًا أفواجَا . بلَّغ الرسالةْ ، وأَدَّى الأمانةْ ، ونَصَح الأمةْ ، وجاهد في اللهِ حقَّ الجهادِ